حسن ابراهيم حسن

430

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هي التي تكون نتيجة انتخاب الأمة وبيعتها برضاها ، ويشترط في الشخص الذي يرشح لها أن يكون جامعا للصفات المطلوبة والشروط اللازمة لها ، وهي - كما ذكر الماوردي وغيره - أربعة : العلم ، والعدالة ، والكفاية ، وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل . واختلف في شرط خامس هو النسب القرشي . أما القهرية فهي التي نالها صاحبها بالغلب والقوة . ويرى الفقهاء انعقادها ولزوم الطاعة لصاحبها . ويراد بالعلم العلم المؤدى إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام الفقهية ، وبالعدالة أن يكون الخليفة صاحب استقامة في السيرة والسلوك متجنبا للمعاصي . وفي ذلك يقول ابن خلدون ( مقدمة 152 ) : « ولا خلاف في انتفاء العدالة فيه بفسق الجوارح من ارتكاب المحظورات وأمثالها ، وفي انتفائها بالبدع الاعتقادية خلاف » . ويقصد بالكفاية أن يكون الخليفة قادرا على إقامة الحدود ، بصيرا بالحروب كفيلا بحمل الناس عليها ، صاحب رأى وتدبير « 1 » : أما قرشية النسب فالمراد بها أن يكون الخليفة من قبيلة قريش ، بدليل إجماع كثير من الصحابة يوم السقيفة « 2 » على ذلك ، واحتجاج قريش على الأنصار لما هموا يومئذ ببيعة سعد بن عبادة بقول الرسول : الأئمة من قريش ، وبأن النبي أوصانا بأن نحسن إلى محسنكم ونتجاوز عن مسيئكم . ولو كانت الإمارة فيكم لم تكن الوصية بكم . فحاجوا الأنصار حتى عدلوا عما هموا به من بيعة سعد . وثبت في الصحيح أيضا : « لا يزال هذا الأمر في هذا الحي من قريش » ، كما أثر عن النبي أنه قال : « الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة » ، كما قال : « الخلافة في قريش والحكم في الأنصار والدعوة في الحبشة » . على أن أكثر هذه الأحاديث مدسوس على الرسول ، فقد ذكر ابن خلدون ( مقدمة ص 1535 - 154 ) أن الرسول قال : « الأئمة من قريش ما حكموا فعدلوا ووعدوا فوفوا ، واسترحموا فرحموا » ، مما يدل على أن الإمامة تكون في قريش

--> ( 1 ) راجع ما ذكره الدكتور عبد الرازق أحمد السنهورى في كتابه ، tafilaC eL L . 58 - 53 . pp . ( 2 ) هي ظلة كانت بالقرب من دار سعد بن عبادة يجتمعون فيها وكانت له الرياسة .